اسماعيل بن محمد القونوي
177
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
تقديم المفعول لتحصيله دون الثاني ضعيف كما أشرنا إليه من التقديم هناك للاهتمام وكذا هنا للاهتمام أيضا . قوله : ( من قبل إبراهيم عد هداه نعمة على إبراهيم من حيث إنه أبوه وشرف الوالد يتعدى إلى الولد ) أي الولد الفاخر دون الولد الفاجر إذ الكلام فيه أي في شؤونه العظيمة إذ بين أولا إيتاء الحجة له ورفع الدرجات وهبة الأولاد ذوي النبوات وثانيا شرفه بشرف والده فالمناسب هنا أن يحمل الكلام على تشريفه ببيان ابقاء كرامة النبوة في نسله ( الضمير لإبراهيم إذ الكلام فيه ) . قوله : ( وقيل لنوح عليه السّلام ) اختاره الزمخشري للعلة المذكورة . قوله : ( لأنه أقرب ) وإذا دار الضمير بين الأقرب والأبعد فللأقرب ما لم يمنع مانع . قوله : ( ولأن يونس ولوطا ليسا من ذرية إبراهيم ) لو سلم هذا فلم لا يجوز التغليب إشارة إلى المنع والسند ما روي عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما من أن هؤلاء الأنبياء كلهم مضافون إلى ذرية إبراهيم عليه السّلام لأن لوطا ابن أخي إبراهيم عليه السّلام والعرب تجعل العم أبا وفي جامع الأصول أن يونس عليه السّلام من الأسباط في زمن شعيب عليه السّلام فإن صح هذا فالإشكال مندفع بالمرة بلا احتياج إلى التغليب وذكر إسماعيل ( فلو كان لإبراهيم ) وإن كان من ذرية إبراهيم عليهما السّلام لكن لشهرة كونه من ذريته سكت عنه على أن السكوت لا يقتضي عدم إدراجه فيها . قوله : ( لاختص البيان بالمعدودين في تلك الآية والتي بعدها ) الملازمة ممنوعة والسند واضح مما ذكرنا آنفا . قوله : ( والمذكورون في الآية الثالثة عطف على نوحا ) لا على داود فح يلزم الفصل الفاحش بين المتعاطفين كان هذا إشارة إلى تزييفه بهذا العطف وأنت تعلم دفعه ( وأيوب بن أمرص من أسباط عيصا بن إسحاق ) . قوله : ( أي ونجزي المحسنين جزاء مثل ما جزينا إبراهيم برفع درجاته وكثرة أولاده والنبوة فيهم ) المراد المشابهة المطلقة في مقابلة الإحسان بالإحسان اللائق بحال كل شخص للعلم ضرورة بأن كثرة أولاد الأنبياء مما اختص بإبراهيم عليه السّلام وفيه وجه آخر اختاره مولانا أبو السعود حاصله أن المحسنين هم المعهودون المذكورون ولا تمثيل في الكلام . قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 85 ] وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى وَإِلْياسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 85 ) قوله : ( هو ابن مريم وفي ذكره دليل على أن الذرية تتناول أولاد البنت ) والمسألة قوله : ولأن يونس ولوطا ليس من ذرية إبراهيم بان سوق الآيات لبيان شرف إبراهيم جعل قوله وإسماعيل واليسع ويونس ولوطا عطفا على نوحا لا على داود ومن عطف عليه وهذا هو المراد قوله والمذكورون في الآية الثالثة عطف على نوحا .